تسجيل الدخول

الدخول عن طريق الفيسبوك

فسوطة، "نجمة الصبح" – التاريخ والإنسان - جوني منصور

0.00 - (0 تقييمات)
نشرت
1114
مشاهدات
3
تعليق

ابلاغ Report

فسوطة،

 

 

بقلم: جوني منصور - حيفا

 

هذا هو عنوان كتاب من تأليف الدكتور شكري عراف والاستاذ رفيق نجار. صدر الكتاب في حزيران 2012 عن المجلس المحلي لفسوطة ومركز الدراسات القروية في معليا. والكتاب في طبعته الثانية مؤلف من 574 صفحة من القطع الوسيط. وأضيف إليه ملحق على شكل كتاب يحتوي على شجر عائلات القرية، بحيث أنه لكل عائلة شجرة خاصة بها.

ويأتي هذا الكتاب في إصداره الجديد بعد جهد مديد بذله مؤلفاه، حيث قاما بجمع المعلومات من أفواه أهالي القرية ومن الوثائق المتوفرة في أرشيف السلطة المحلية وفي ملفات وسجلات كنيسة القرية وما جمعه الأهلون من مستندات ووثائق عبر الزمان، بالإضافة إلى ما هو متوفر في أرشيفات الدولة، وخاصة أرشيف اسرائيل المركزي وأرشيف منظمة الهاغاناه.

وجدير ذكره هنا أن الكتاب يحتوي على مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية القديمة  والحديثة، بالإضافة إلى مجموعة من الخرائط والرسوم البيانية والجداول التوضيحية. وأيضا فإن الكتاب يتطرق إلى كل من تابع دراسته الجامعية والأكاديمية سواء في البلاد  أو خارجها، وأيضا يعرض قوائم بأسماء المتزوجين داخل القرية وخارجها. وهذا ما يؤكد أن الكتاب يترصد تحركات أهالي القرية وتنقلاتهم أينما ذهبوا وحلوا.

الكتاب عبارة عن دراسة جادة تعكس مسيرة تأسيس القرية ونموها وتطورها عبر العقود المختلفة، وما آلت إليه في الفترة الزمنية الأخيرة من اتساع رقعتها، وما تواجهه من تحديات ومشاكل واقعية ذات صلة بالحداثة التي اخترقت بيوت القرية ومؤسساتها، وبالتالي ما تفرضه من تساؤلات يستوجب توفير الاجابات عليها.

إن كل دراسة تؤرخ وتوثق لقرية من قرى الوطن، لهي خير شهادة على وجود هذه القرية وسيرها الدؤوب نحو توطيد تاريخها ونقله إلى الأجيال الصاعدة التي تميل إلى هموم ومشاغل مغايرة في كثير من الأحيان جراء الحداثة والعولمة الضاربة في عمق هذا المجتمع.

لا شك في أن كل قرية بل كل موقع في الوطن بحاجة إلى دراسة توثيقية كهذه. ونحن على يقين أن ابناء القرى والمدن التي كتب عنها هم في عِداد المحظوظين، اما القرى والمدن التي لم يكتب عنها فنتمنى أن يبادر أصحاب القلم والمعرفة غلى فعل ذلك.

برأيى أن كتبا كهذه توفر لنا معلومات كافية لفهم وتحليل أشكال السكن وسلوكيات الأهالي الاقتصادية  والاجتماعية والانسانية والتعليمية والتربوية على مختلف أنواعها وتوجهاتها.

قد يقول قائل، ما الحاجة إلى كتاب عن كل قرية؟ ويأتيه الجواب للتو، أن كل قرية في وطننا وكل مدينة فيه يجب ان يكتب تاريخها ليكون شاهدا قويا وعميقا على علاقة إنسان بلادنا بأرضه وتاريخه وإنسانه. كنت قد قرأت في الماضي البعيد كتابا كاملا عن "برج أيفل" في باريس، وهو مثير للغاية من حيث التفكير والتخطيط والتنفيذ. وهو في نهاية الأمر برج حديدي، إلا أنه سرعان ما تحول إلى رمز لمدينة باريس صاحبة التاريخ العريق. في حين ان قرانا في الوطن يمتد تاريخها إلى آلاف السنين، وهي لا تقل قيمة ومكانة عن برج ايفل وغيره من المعالم البارزة عالميا، وحتى محليا.

نحن نهنئ المؤلفين على لمبادرتهما بإصدار طبعة ثانية جديدة مزيدة ومنقحة من هذا الكتاب القيم، ونهنئ أهالي القرية بأن تاريخها وتاريخهم أصبح موثقا، يجدر قراءته والتمعن فيه، خصوصا ما قام به الآباء من رسالة إنسانية خدمة لقريتهم ووطنهم.

1114
مشاهدات
3
تعليق

ابلاغ Report

جاري التحميل